محمد بن شاكر الكتبي

208

فوات الوفيات والذيل عليها

وكأنّما ألفاتها قضب اللّوى * وكأنّما همزاتهنّ حمام صلّى وراءك كلّ من عاصرته * علما بأنّك في البيان إمام وكأنّ قبرك للعيون إذا بدا * « قصر عليه تحيّة وسلام » « 1 » لما تغيّب في التراب جمالهم * قعدوا لهول عاينوه وقاموا ما كنت إلّا فارس الكتب التي * فيها تعرّق صنعها الأقلام ما محنة نزلت بعترة غانم * هانوا وهم في العالمين كرام يا قبره لا تنتظر سقيا الحيا * حزني ودمعي بارق وغمام لي فيك خلّ كم قطعت بقربه * أيّام أنس والخطوب نيام لذّت فلذت بظلّها فكأنّها * لقياد لذّات الزمان زمام أسفي على صحب مضى عمري بهم * وصفت بقربي منهم الأيّام « ثمّ انقضت تلك السنون وأهلها * فكأنّنا وكأنّهم أحلام » « 2 » بالرغم مني أن أفارق صاحبا * لي بعده ضرّ النوى وغرام يا من تقدّمني وسار لغاية * لا بدّ لي منها وذاك لزام قد كنت أحسبه يرثّيني فقد * عكست قضيّته معي الأحكام أنا ما أراك على الصّراط لأنّه * بيني وبينك في الأنام زحام إذ قد سبقت خفيف ظهر لا كمن * قد قيّدت خطواته الآثام فاز المخفّ وقد تقدّم سابقا * وشفيعه لإلهه الإسلام فاذهب فأنت وديعة الرحمن لي * يلقاك منه البرّ والإكرام ويجود قبرك منه غيث سماحة * بالعفو صيّب ودقها سجّام ولقد قضيتك حقّ ودّك بالرّثا * والحرّ من يرعى لديه ذمام خلّفتني رهن التندّم والأسى * تعتادني الأحزان والآلام

--> ( 1 ) صدر بيت لأشجع السلمي ، وتمامه « خلعت عليه جمالها الأيام » . ( 2 ) من شعر أبي تمام .